ايام مصرية بعيون فلسطينية - الفصل الاول -

    شاطر

    تصويت

    ما رأيك بالعادات المصرية مقارنة بالعادات الفلسطينية ضمن هذا الباب؟

    [ 0 ]
    0% [0%] 
    [ 0 ]
    0% [0%] 
    [ 0 ]
    0% [0%] 
    [ 0 ]
    0% [0%] 
    [ 0 ]
    0% [0%] 

    مجموع عدد الأصوات: 0
    avatar
    د. سرمد فوزي التايه

    عدد المساهمات : 16
    نقاط : 46
    قوة الترشيح : 50
    تاريخ التسجيل : 15/04/2014
    العمر : 43

    ايام مصرية بعيون فلسطينية - الفصل الاول -

    مُساهمة من طرف د. سرمد فوزي التايه في الأربعاء مايو 28, 2014 10:20 pm

    الفصل الأول: الدين والعبادات:05.29.2014
    أولاً : المساجد:                      
    إن المتأمل بوضع المساجد في مصر، سرعان ما يُبهر عينية كثرة وإنتشار هذه المساجد والمصليات في إرجائها المترامية الأطراف ، حيث انه في الحي الصغير من أحياء القاهرة العظيمة ترى عشرات المساجد والمصليات الصغيرة ، وليس من باب المبالغة انك في الشارع الواحد ضمن نفس الحي قد تجد بضع مساجد ، ولو حان موعد أي صلاة فلن يكون هنالك صعوبة بالسير عشرات الأمتار للالتحاق بأول مسجد يصادفك سواء كان مبنىٌ أو حتى أن يتم الفرش في الشارع إن لم يكن هناك مكان مخصص للصلاة بشكل رسمي.

    إن الجميل في الموضوع أن معظم العمارات (العماير) يتم تخصيص جزء صغير منها كمصلى أو مسجد صغير من باب الصدقة الجارية ، فصحيح أن تلك المساجد لا تمتلئ بالمصليين بالأوقات العادية- عدا يوم الجمعة- شأنها شأن بقية المساجد في العالم بشكل عام وفي العالم العربي بشكل خاص، إلا أن كثرة هذه المساجد يثير الإنتباه ويبشر بأن لهذه ألأُمة  مستقبل منير إن شاء الله .

    على الرغم من أني لم أسافر لكثير من الدول العربية إلا أنني اعتقد أن هذه الظاهرة نادرة في الوطن العربي بالإضافة إلى وطني فلسطين واجزم هنا وبلا أدنى شك أن هذه الظاهرة الفريدة والرائعة تكاد تكون مقتصرة على هذه البقعة العظيمة .

    ثانياً:المصليات في الوزارات والدوائر الحكومية:
     موضوع آخر ومشهد غريب أثار انتباهي وحفز استغرابي في هذه البلاد العامرة إن شاء الله؛ إن هذا الموضوع الذي نحن بصدد الحديث عنه؛ هو توافر المصليات في الوزارات والدوائر الحكومية ، فلا تكاد تخلو وزارة أو دائرة حكومية من هذا المصلى صغر حجمه أو كبر، ووجوده دليل على اهتمام هذه ألأمة بموضوع الصلاة ؛ صحيح  لم أزر جميع الوزارات والدوائر إلا أنني أحكم على
    الوزارات التي قمت بزيارتها ضمن مجال حاجتي، سواء للحصول على إقامة في البلد أو المؤسسات التي لها علاقة بدارستي وأبحاثي الجامعية، وفي هذا الصدد أريد أن اخصص الحديث عن مجمع التحرير(دائرة الجوازات والجنسية) والذي هو عبارة عن مجمع
    ضخم يقع وسط ميدان التحرير في قلب مدينة القاهرة . فبحكم ترددي على هذا المجمع للمراجعة لاستصدار الإقامة، وقد حان موعد صلاة الظهر فقمت بالسؤال عن وجود المسجد وأنا على قناعة تامة بوجوده في هذا المكان ، هذا وقد أذهلني كثافة المصلين؛ حيث أن المسجد قد ضاق بالمصلين وبدأ الناس يصطفون بصفوف خارجه إلى أن امتلأت الطرقات والممرات بشكل كامل، وقد زاد من دهشتي ملاحظة أن المعظم قد التحقوا بالصلاة بغض النظر عن الوظيفة أو الرتبة العسكرية ؛ فلا أبالغ إن قلت أنني رأيت العقيد والعميد والرائد والمقدم وصولا إلى أصغر رتبة عسكرية والكل هنا سواسية لا فرق بين أسود ولا أبيض ولا فرق بين أمين شرطة وبين عميد.

    من الطريف ذكره هنا انه أثناء إقامتي الصلاة وبحكم أني متأخر عن أذان الإقامة فقد التحقت بالصفوف الأخيرة في إحدى الممرات، وأثناء تأديتي للصلاة، تقدم إلي احد الموظفين وكان يحمل ورقة بيضاء وقام بوضعها أمامي حتى يتسنى لي السجود عليها ، وبعد الانتهاء من الصلاة توجهت إليه وسألته عن سبب فعلته؛ فكان جوابه: انه وضعها حتى أسجد عليها بدلاً من السجود على الأرض كيلا أتسخ، وهنا قمت بشكره والثناء عليه وقلت له أن هذا الشعب الطيب يتسارع حبي له يومياً.

    ثالثاً: مقامات الصحابة:
    تشتهر جمهورية مصر العربية وبسبب الدور البارز لها أثناء النهضة الإسلامية وبسبب المكانة التاريخية والإسلامية بتوافر الكثير من مقامات الصحابة والتابعين ، ومن هنا فإنك إن تجولت في أرجاء "أم الدنيا" فانك تلاحظ الكثير الكثير من هذه المقامات والأضرحة والقبور يتم إقامة المساجد فوقها ورعايتها والاهتمام بها شأنها شأن جميع الدول التي تحتوي مثل هذا المقامات كنوع من التقدير والاحترام لمكانة هؤلاء الصحابة والتابعين عبر التاريخ الإسلامي.

    الغريب في هذا المقام هو وجود طوائف عديدة تولي هذه المقامات الاهتمام والتقديس العظيمين على نحو قد يعتبره أهل السنة والجماعة كنوع من المبالغة ، فتراهم في أيام المناسبات الدينية الإسلامية يتوجهون فرادى وجماعات على شكل مسيرات ضخمة قاصدين تلك الأضرحة مرتدين كلا منهم زيه الخاص الذي يشير إلى طائفته، ويقومون بدق الطبول وترديد الأناشيد والأغاني الدينية وتحميد وتمجيد الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم وأصحابه وآل بيته وطبعاً كل حسب فرقته وطائفته . من أشهر هذه المقامات : مقام سيدنا الحسين رضي الله عنه ومقام السيدة زينب ومقام السيدة عائشة ومقام السيدة نفيسة رضي الله عنهم أجمعين.

    رابعاً: سيماهم في وجوههم :
    يقول الله تعالى في كتابه العزيز:
    ))محمد رسول الله والذين معه أشداء على الكفار رحماء بينهم تراهم ركعا سجدا يبتغون فضلا من الله ورضوانا سيماهم في وجوههم من أثر السجود ذلك مثلهم في التوراة ومثلهم في الإنجيل كزرع أخرج شطأه فآزره فاستغلظ فاستوى  على سوقه يعجب الزراع ليغيظ بهم الكفار وعد الله الذين آمنوا وعملوا الصالحات منهم مغفرة وأجرا عظيما. (( (1)

    عند الرجوع إلى هذه الآية وجدت عدة آراء متباينة حول تفسيرها ؛ فمنها ما يقول: هو تلك العلامة الغامقة في جبهة بعض الناس، ومنها أنه هذه النور الذي يشع من وجوه بعض الأشخاص
    وهذا الرأي هو الراجح والصحيح والله اعلم . فقد قال علي بن أبي طلحة ، عن ابن عباس : سيماهم في وجوههم  يعني: السمت الحسن . وقال مجاهد وغير واحد : يعني الخشوع والتواضع و قال: الخشوع.(2)

    عند وصولي لهذا البلد العزيز كانت ملاحظة هذه العلامة والمسماة في مصر باللغة الدارجة (الزبيبة) ملاحظة مثيرة للعجب والاهتمام، فقد سافرت إلى الأردن والعراق والسعودية وفي فلسطين بالطبع لم أكن لأجد أن هذه العلامة ترقى إلى مستوى ظاهرة في هذه البلدان كما هو الحال في مصر. فوجود هذه العلامة على كم هائل من الأشخاص الذين التقيتهم إن أعطى مدلولاً فإنما يدل على مدى الاهتمام بالصلاة والسجود ، حيث انه علمياً تتكون هذه العلامة مع كثرة السجود خاصة إذا كان الجلد ناعماً وحساساً، ولكن هنا أتساءل ما الذي جعل هذه العلامة مميزة ومنتشرة بين قطاعات كثيرة من هذا المجتمع؟ أهو كثرة السجود أم نعومة الجلد وحساسيته؟ أم ما يقال على سبيل الطرفة أن السبب يعود لطبيعة مياه هذه البلد المباركة؟ وعلى سبيل الطرفة ايضاً ولكن بالواقع الكثير ممن حولي من الزملاء والأصدقاء يقولون لي أن هذه العلامة قد ازدادت لديَّ أنا شخصيا بعد وصولي لهذا البلد وعيشي به لأكثر من سنتين بصورة شبه متواصلة .
    (1) القرآن الكريم: سورة الفتح ، آيه 29
    (2) تفسير ابن كثير

    خامساً: الإطالة في السجود :
    يقول الرسول الكريم صلى الله علية وسلم : ( اقرب ما يكون العبد إلى الله أثناء السجود). (3) إن هذا الحديث يحفظه معظم المصريين عن ظهر قلب، فتراهم يطيلون السجود أكثر من المعتاد، والغريب في الموضوع أن الإمام قد يعتدل من السجود ولكن الكثير من المصلين يبقون في حالة
    سجود تطول كثيراً وقد تصل إلى قرب ابتداء
    سجود الإمام مرة أخرى. وقد استغربت هذه العادة في البداية، ولكن عند إدراكي معناها تحت ظلال هذا الحديث التمست لهم العذر وأصبحت أنا الآخر اكرر هذا السلوك يومياً أنا قدر لي ذلك.وفقكم الله وأجاب دعواكم وأنالكم ما تحبون وترجون.

    سادساً: القرآن الكريم :
    ظاهرة جميلة جداً ومتكررة بشكل رهيب وملفت للأنظار: ألا وهي ظاهرة الحرص والاحتفاظ بنسخة من القرآن الكريم، حيث شاهدت بأم عيني معظم السيارات (العربيات) وتحديداً عل مقدمة السيارة (التابلو) يوجد نسخة من القرآن الكريم.

    قد يقول قائل إن هذه عبارة عن زينة لتجميل منظر السيارة، وقد يقول آخر إن هذا من باب الرياء والتفاخر؛ فأرُدُ عليه بقولي أنه ومن خلال مشاهداتي المتكررة والتي هي اقرب إلى ما تكون ظاهرة أني رأيتُ كثيراً من الأشخاص يقومون بقراءة هذا المصحف الشريف إن هو توقف في مكان ما لفترة من الزمن قد تطول أو تقصر سواء كان بإنتظار أحد الأشخاص أو بإنتظار السماح له بالمرور عند اختناق الشوارع أثناء الازدحام المروري على الطرقات في أوقات الذروة.
    لا يقتصر هذا السلوك الرائع وهذه المسلكية القيمة على السيارات المدنية للمواطنين العاديين، بل يمتد ليشمل السيارات العسكرية  وتحديدا سيارات الشرطة، كيف لا والشرطة
    (3) ذخيرة الحفاظ ج1 ص532(حديث ضعيف)

    جزءٌ من الشعب وسلوكها سلوك شعبي في خضم الحياة اليومية؛ فقد رأيت كثيراً من سيارات الشرطة فيها نسخة من القرآن الكريم وحتى أنه وفي أحد المرات رأيت أحد رجال الشرطة يقوم بحراسة أحد الدوائر
    الحكومية يجلس بجانب سيارته العسكرية يطالع نسخة من القرآن الكريم.
    إن مثل هذا السلوك الإيجابي يكاد يكون ظاهرة في هذا البلد النير لدرجة انه عندما تركب مترو الأنفاق أو الميكروباص فإنك ترى أشخاصً وأشخاص يحملون المصاحف الطاهرة ويقومون بتلاوة آياتها عند الانتقال من مكان إلى آخر.
    وفقكم الله وجعل القرآن الكريم ربيع قلوبكم ونور صدوركم وجلاء همومكم.

    سابعاً: اللباس الساتر للشعر :
    عندما أردت الحديث في هذا الموضوع لم أعرف تحديداً بماذا أعنونه ؟ هل أضع له عنوان اللباس الساتر أم اللباس الشرعي أم غطاء الرأس أم ماذا ؟؟
    كملاحظة ومقارنة بين الفتيات المصريات والفتيات الفلسطينيات أكاد اجزم أن نسبة الفتيات ساترات الشعر في المجتمع المصري أكثر بكثير مما هو عليه في المجتمع الفلسطيني، فصحيح أن هذا الغطاء غير كافٍ من الناحية الشرعية لأن الفتاة هنا تغطي رأسها ولكنها ترتدي بلوزاً وبنطالاً ضيقين شأنها شأن أي فتاة عربية في أي مجتمع عربي، لكن أقول انه على الرغم من تحفظي على طريقة اللبس هذه إلا أنه لو تم اخذ هذه الطريقة في اللباس بشكل مجرد لكانت نسبة ارتداء هذا الزي الساتر للشعر مرتفعة نسبياً مقارنة مع بقية المجتمعات العربية .

    ثامناً: الشعارات الإسلامية على بطاقات بائعي الخضار والفاكهة :
    كأي شعب أو مجتمع بالعالم ، هناك وسائل متعددة للتكسب المادي، ومن هذه الوسائل المنشرة عالمياً بائعي العربات أو البسطات.
    هذا أمر طبيعي كما هو متعارفٌ عليه في جميع دول العالم، ولكن المختلف هنا وما أثار انتباهي هو وجود شعارات إسلامية على بطاقات عرض الأسعار لهذه المنتوجات ؛ فترى السعر مكتوب على البطاقة من جانب ومن الجانب الآخر مكتوب شعارات مثل (صلي على النبي)، (الله اكبر)، (صلاة النبي أحسن)، (توكلت على الله)،................. وغيرها وغيرها من الشعارات التي تثير الانتباه والاهتمام. وأتوقع هنا أن هؤلاء الباعة يربطون بين الرزق والشعارات التي تذكر وتحث على الإيمان والتقوى والإصلاح. وفقهم الله وحسن رزقهم ورزق عيالهم.

    تاسعاً: الشعارات الإسلامية على لافتات تسمية الشوارع :
    هذه المشاهدة الجميلة تجعل الإنسان يقف متأملاً طويلاً مدى جمالها وما لها من مدلول مرتبط بعقائد الناس وثقافتهم، فقد أثار انتباهي في احد شوارع أحياء القاهرة (بين السرايات ) لافتات تشير إلى أسماء الشوارع ، وهذا بحد ذاته شيء عادي، أما الشيء المميز هنا انه قد كُتب على أعلى اللافتة شعارات إسلامية قد تكون آياتٍ من القرآن الكريم أو الحديث الشريف أو حتى عبارات تدعوا إلى العفة والصلاح ومن تحتها يكتب اسم الشارع. كنت أتمنى أن أجد هذه الظاهرة على جميع لافتات الشوارع، ولكني أقول أن كل مجتمعٍ صغُرَ حجمُهُ أو كَبُر له خصوصيته وثقافته التي تكاد تختلف عن مجتمعٍ مجاورٍ لا يَبعُدُ عنه سوى كيلو متراتٍ قليلة.  

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة أكتوبر 20, 2017 7:30 pm