ايام مصرية بعيون فلسطينية - الفصل الثالث -

    شاطر

    د. سرمد فوزي التايه

    عدد المساهمات : 14
    نقاط : 40
    قوة الترشيح : 50
    تاريخ التسجيل : 15/04/2014
    العمر : 42

    ايام مصرية بعيون فلسطينية - الفصل الثالث -

    مُساهمة من طرف د. سرمد فوزي التايه في الأربعاء يونيو 11, 2014 11:43 pm

    الفصل الثالث : وسائل المواصلات :
    [size=16]نظراً للكم الهائل والأعداد المتزايدة من أبناء هذا الشعب والذي تشير بعض الإحصائيات إلى انه تجاوز الستة والثمانين مليون نسمة ، ولما كان هذا العدد الضخم، كان لا بد من توفير وسائل شتى للمواصلات. حتى نشمل الموضوع من جميع جوانبه ارتأيت أن أقوم بتقسيم وتبويب هذا الفصل حتى أتمكن من لملمة أجزاءِه وإعطائِه حقَه إن شاء الله؛ وفيما يلي أقسام الحديث عن هذا الموضوع بغريب مظاهره:

    اولاً: تعدد وسائل المواصلات :
    في مقدمة هذا الباب قلنا أن العدد الهائل من السكان يحتاج دون ادني شك لتلبية طموحاته وحاجته لتأمين ممارسة حياته اليومية والانتقال من مكان إلى آخر، وخاصة إذا علمنا  أن هذا البلد الشاسع بمساحته يكاد يكون ثالث دولة عربية من حيث المساحة؛ من هنا نرى تعدد وسائل المواصلات لسد حاجة السكان.و بهذا المضمار هناك:

    1. مترو الأنفاق: والذي يقطع القاهرة بشكل متعامد تقريباً.( بشكل X تقريباً) حتى يغطي اكبر جزء ممكن من القاهرة، وطبعاً هذا المترو مخصص فقط للعاصمة القاهرة ولا يشمل بقية المحافظات.

    إن الجميل في هذا المترو انه يوفر الوقت والمال في آن معاً؛ فالمسافة المقطوعة بساعة مثلاً في أي وسيلة مواصلات قد لا تستغرق في المترو أكثر من ربع ساعة مثلاً ، لأنه تقريباً كل أربع دقائق تصل عربة مترو إلى إحدى محطات الانتظار، وهكذا هناك مترو جديد كل أربع دقائق لكل محطة، وما أن يقف للتحميل والتنزيل في المحطات المتعددة حتى لا يكاد يكمل دقيقة واحدة بنفس المحطة(حيث أن فتح وإغلاق الأبواب لا يستغرق أكثر من 40 ثانية) ثم يغادرها إلى المحطة التي تليها وصولا إلى آخر محطة وهكذا طوال اليوم.
    هذا من ناحية الوقت ، أما من الناحية المادية فإن ثمن التذكرة لهذا النوع من المواصلات يكلف فقط جنية مصري واحد( أي ما يعادل اقل من 0.2 من الدولار الأمريكي) وهذا طبعا
    ً أجرة زهيدة جداً، علاوة على ذلك ، بهذه التذكرة تستطيع أن تجوب أنحاء القاهرة شمالاً وجنوباً، شرقاً وغرباً ؛ فطالما انك بقيت داخل محطات المترو فانك تستطيع أن تتنقل حيث شئت وتبدل خط اتجاه سيرك حيث يوجد محطتان في منطقة وسط القاهرة لتغيير الاتجاه هما- محطة السادات الكائنة في ميدان التحرير ومحطة الشهداء(مبارك قبل الثورة) الكائنة في ميدان رمسيس- وبنفس التذكرة دون أن يتطلب منك دفع أي مبلغ آخر، المهم أن تبقى داخل المحطات ولا تخرج من البوابات الالكترونية التي تعمل بهذه التذاكر.

    من خلال ملاحظتي للأعداد الضخمة التي ترتاد هذه الوسيلة السحرية فإني لآمل أن الله سيجزي أول من فكر بتطبيقها بهذا البلد العظيم بالدنيا والآخرة حسن الجزاء وذلك لما لها من التخفيف المادي والزمني على المواطنين.

    2. الباصات (الأتوبيسات): على الرغم من كثرتها وتوزعها
    على شتى المناطق والتجمعات السكنية إلا أنه
    ا تكاد لا تفي
    بالغرض؛ فغالباً ما تراها مكتظة لا يستطيع الشخص حتى الوقوف بشكلٍ مريح، لا بل قد ترى العديد من الأشخاص وقوفا بحالة تسلق على الأبواب. عندما كنا نلحظ هذا في الأفلام والمسلسلات المصرية من خلال شاشات التلفاز كنا نقول أن هذا مبالغ فيه إلى أن جاء اليوم الذي مارست فيه ذلك ( الوقوف على الباب ) أنا شخصيا مراراً وتكراراً وقد كنت اسعد بالوقوف هكذا رغم التعب الجسدي وذلك بسبب طول الانتظار للحصول على أية وسيلة مواصلات حتى لو كانت بهذا الشكل.إن خطر ببال أحدٍ أنه ما الذي يجبر أحَدَهم على الوقوف هكذا؟؟ أقول أن كثافة السكان وأزمة المواصلات والوقوف لأكثر من ساعة أحياناً بغرض الانتقال من مكان إلى آخر يضطرك في آخر المطاف أن تغامر وتصعد فيها واقفاً مضغوطاً يُداس على قدميك ويتم ضغطك مرة تلو الأخرى وذلك في سبيل الوصول للمكان المرغوب بالزمن المطلوب حتى لا تنتظر ساعة إضافية أخرى.

    3. الباصات الصغيرة (الميكروباصات): وهي بالعادة تتسع ل (10- 18) راكب وذلك حسب نوعية وطراز هذه المركبة ، وتمتاز هذه المواصلة بالسرعة وارتفاع السعر قليلاً مقارنة ((بالأوتوبيس ذو الخمسون راكباً)) لتصل الأجرة مثلاً بين (2-3) جنية مصري مقارنة بالأوتوبيس الذي لا تصل أجرة الراكب إلى (1 جنيه) في معظم الأحيان وذلك حسب خط السير والمسافة المقطوعة.

    4. رمسيس (    ): وهي وسيلة مواصلات شبيهه جداً الميكروباص إلا أنها تستعمل للمسافات القصيرة بين الأحياء القريبة وذلك عكس الميكروباص الذي يستخدم للنقل بين المدن والمحافظات البعيدة نوعاً ما.
    تمتاز هذه النوعية من المواصلات بأنها من صنع مصري، وعلى الرغم من منظرها الذي يشبه الثلاجة إلى حد ما إلا أنها تقوم بالعبئ الملقى على عاتقها.

    5. سيارات الأجرة (التاكسي): مثله مثل جميع سيارات الأجرة في العالم بأسره؛ تمتاز بالسرعة والرفاهية بنقل الركاب ولكن بالأجرة المرتفعة مقارنة بباقي المواصلات وذلك لأنها تنقل الفرد بعينه وبشكل فردي إلى المكان الذي يريده بالضبط، ولا داعي للخوض في هذه المواصلة لأنها معروفة بآلياتها في جميع أنحاء العالم.

    6. المخصوص: سيارات من نوع (بيك أب) أو ما يطلق عليه عالمياً( دبل كابينا). تستخدم كسيارة أجرة للنقل داخل الحي الواحد أو بين الأحياء القريبة جداً واعتقد انه غير موجودة بجميع الأحياء والمناطق إلا أنني شاهدتها وبكثافة في مدينة 6 أكتوبر.
    سعر الأجرة بها مرتفع نسبياً بنفس فكرة التاكسي إلا أن هناك شخص أو شخصين فقط يركبون بالقرب من السائق وان زاد العدد عن ذلك يضطرون للصعود للكبينه الخلفية المكشوفة.

    7. الشعبوطة: ايضاً هي سيارة من نوع ( بيك أب) أو (دبل كابينا) ولكن الكابينا الخلفية مغطاة وليست مكشوفة ( وجود غرفة خارجية مزودة بكراسي متواضعة ). تمتاز هذه الوسيلة أيضاً بالنقل داخل نفس الحي أو بين الأحياء المتجاورة ، وعكس المخصوص الذي يحمل شخصين أو ثلاثة على الأغلب ، فأن الشعبوطة تتسع لعدد من الأشخاص يقترب من خمسة إلى عشرة تقوم بتحميلهم وإنزالهم على طول الطريق كلما احتاج احدهم إلى الصعود والنزول بالقرب من مكان سكناه.
    من ميزات الشعبوطة أنها رخيصة الأجرة (نصف جنيه)، وتتسع لعدد كبير من الأشخاص كما تم ذكره. ومن الطريف بالموضوع انه حينما تمتلئ المقاعد الداخلية بالركاب يضطر البقية الذين لا مكان لهم بالوقوف على الدرج(السلم) من الخلف ممسكين يدهم بقوة بمماسك حديدية مثبته بأعلى السقف خوفاً من الوقوع، ولأنهم يقومون بهذه العملية (التشعبط) فإنها بالتالي تسمى (شعبوطة)، هذا وقد أذهلني كثيراً انه عندما تمتلئ من الداخل إضافة إلى الواقفين بالباب يضطر البعض إلى الصعود على الظهر ولكم أن تتخيلوا المنظر!!!!!!!

    8. التُك تُك: هذه الوسيلة الصغيرة الجميلة تشبه إلى حد كبير الدراجة النارية من حيث آلية العمل إلا أن لها حجرة قيادة مع حجرة الركاب التي لا يفصل بينهما سوى حاجز بسيط لا يزيد عن ارتفاع نصف متر تقريباً.

    التُك تُك صناعة شرق أسيا (الصين والهند) فكثيراً
    ما نراها في الأفلام الهندية أو في نشرات الأخبار عندما تتابع أحداث باكستان أو أفغانستان أو غيرها من دول شرق أسيا.
    يعتبر التُك تُك وسيلة للتنقل الداخلي
    (داخل نفس الحي)، وهو غالباً ما يتسع لشخصين خلف السائق بشكل مريح، ولكن في ظل الأزمة السكانية فانك قد ترى خمسة أشخاص أو أكثر قد يصعدونها لتقوم بنقلهم من مكان إلى آخر.

    يمتاز التُك تُك بأنه وسيلة نقل بطيئة السير ولكنة بأجرة مرتفعة نسبياً على نظام التاكسي ولكن دون أن يصل مناطق بعيدة ، حيث تبلغ أجرة النقل هنا ما بين ثلاثة إلى خمسة جنيهات مصري للحمولة كاملة بغض النظر عن عدد الركاب، حيث يتم الاعتماد بتقدير المبلغ المطلوب حسب المسافة المقطوعة.ومما يميز التُك تُك أيضاً، الكم الهائل من هذا النوع الذي يجوب البلاد شرقاً وغرباً، إضافةً إلى صغر حجمه مما يؤهله للدخول إلى الأحياء والشوارع
    الضيقة وذلك لتلبية احتياجات الناس بالتنقل حسب مناطق سكناهم.

    9. الأوتوبيس النهري: شركة نقل تابعة لمؤسسة النقل العام ، تمتاز بنقل الركاب بنفس أسلوب الباصات الكبيرة (الأوتوبيسات)، إلا أن النقل يكون من منطقة إلى أخرى عبر نهر النيل ، لذا يطلق عليه هذا الاسم.
    بالنسبة للأجرة هنا فإنها تبلغ جنيهاً واحداً.تعتبر هذه الوسيلة وسيلة ترفيه أكثر منها وسيلة نقل حيث أن السير في الماء وحده فيه لذة ومتعة ونكهة أخرى.

    10. الدراجات النارية : وهي ما يطلق عليها السكان اسم ( الموتورسيكيل)، وهو وسيلة نقل شخصية وخاصة ؛ بمعنى أنها للشخص نفسه ولعائلته بشكل خاص ولكني رأيت انه في بعض المناطق قد يتم استخدامها كوسيلة نقل عام مقابل اجر، وأكثر ما يكون هذا في مناطق الأرياف والمناطق النائية، حيث يركب الشخص خلف السائق الذي يقوم بتوصيله إلى الجهة التي يرغب بها وذلك مقابل خمسة جنيهات مثلاً.
    ما جعلني اكتب عن هذه الوسيلة مع أنها وسيلة عادية منتشرة بمعظم أنحاء العالم وبفلسطين تحديداً ولكن مع ندرتها
    في مناطق الضفة الغربية مقارنة بقطاع غزة (لقريبة من الأراضي المصرية) هو ما لاحظته من الأعداد الهائلة التي تخوض الشوارع المصرية كل لحظة، إضافة إلى ذلك طريقة استعمالها على النمط المصري والذي جعلني اشعر بالعجب والدهشة لهذه الطريقة في الإستعمال؛ فلا أبالغ عندما أقول أنها تستعمل كوسيلة نقل للعائلة كاملة، فكثيراً ما لاحظت ورأيت بأم عيني عائلة بشكل جماعي تركب الدراجة النارية (الأب وألام والأطفال الذين غالباً ما يتراوح عددهم من اثنان إلى أربعة، فترى العائلة كالبنيان المرصوص عل ظهر آلة صغيرة تمخر عباب الشوارع بكل قوة وثقة.

    11. القطارات ( القَطْر): طبعاً القطارات المصرية لا تختلف عن قطارات العالم كله كوسيلة نقل للأعداد الضخمة من الركاب للمسافات البعيدة بين المدن والمحافظات المترامية الأطراف.
    تمتاز القطارات بأن هناك درجات ومستويات للحجز والركوب؛ فكلما كانت الدرجة أكثر رفاهية ازداد سعر حجزها كمثل الطائرات وبواخر نقل الركاب.
    تعتبر القطارات بالمجمل طريقة جيدة ومريحة للتنقل بين المسافات البعيدة كما أسلفنا.

    12. السيارات الخصوصية والشاحنات: لن أتطرق لهذه الوسائل لأنها لا تختلف عما هو موجود في جميع أنحاء العالم.

    ثانياً: رخص تكلفة وسائل المواصلات:

    كما ذكرت في البند الأول وتعرضت احياناً كثيرة إلى رخص أجرة النقل في وسائل المواصلات في الأنواع المتباينة والمتعددة من هذه المواصلات إلا أنني أجمل ذلك فأقول: مقارنة بدول العالم وفي فلسطين تحديداً ، أرى أن هناك فرقاً هائلاً بين أجرة النقل عبر وسائل المواصلات بشكل عام بين فلسطين ومصر؛ حيث انه في مصر تكاد تكون رمزية و رمزية جداً عما هو الحال عندنا والتي تعتبر باهظة جداً وذلك بسبب ارتفاع أسعار المحروقات عما هو الحال في مصر.
    نحن في فلسطين وبكل صراحة ممكن أن يفكر الشخص قبل السفر من مكان إلى آخر مرات عدة قبل أن يقدم على هذه مثل الخطوة وذلك بسبب التكلفة المرتفعة لأجرة المواصلات، وان لم يكن مضطراً فأنه لا يغامر بذلك أبداً ، أما هنا في مصر فانه بالنسبة لنا كمغتربين على الأقل فإننا لا نفكر بموضوع الأجرة إن أردنا الانتقال من أي مكان و إلى أي مكان حتى لو كان الانتقال من محافظة إلى أخرى.

    تتراوح أجرة السفر من نصف جنية مصري (الشعبوطة أو رمسيس ) إلى ثلاثة جنيهات في بعض الأوتوبيسات والميكروباصات إلى خمسة جنيهات في التُك تُك والمخصوص وبعض التاكسيات وأحياناً إلى عشرون جنيهاً في القطارات عند الانتقال بين المحافظات.

    ثالثاً: اكتظاظ وسائل المواصلات:  
    لقد ذكرت في البند الأول أن معظم وسائل المواصلات تمتاز بالاكتظاظ، وذلك لكثرة عدد السكان واختلاف مناطق سكناهم وأعمالهم ومتطلباتهم اليومية ، فنرى الاكتظاظ مثلاً شيئاً طبيعياً في مترو الأنفاق والأتوبيس والشعبوطة ، وقد اعتاد السكان على مثل هذا الأمر وأصبح شيئاً طبيعياً من طقوس حياتهم اليومية...كان الله في عونهم.


    رابعاً: استخدام عادة التزمير -منبه الصوت-(الجلاكس):
    تشيع عادة سيئة بين أصحاب المركبات العمومية بشكل عام وسائقي الميكروباصات بشكل خاص.

    معروف أن جهاز التنبيه في السيارة (الزامور)(الجلكس) قد تم تصميمه للاستعمال في حالات الضرورة والطوارئ من اجل لفت انتباه الأشخاص في الشارع سواء كانوا مشاه أو راكبين أن هنالك خطر ما فعليهم الحذر والانتباه تجاهه ، ولكن في مصر فانه يتم استعماله بصورة متكررة لا تكاد تفهم ما هو القصد من وراء هذا الصوت ، اذكر أنني ركبت سيارة مرة وهنا كان السائق يُزمِرُ من اللحظة التي انطلق فيها إلى لحظة وصوله، وما كدنا نصل حتى أحسسنا أن رؤوسنا تكاد أن تتفجر.

    إن هذه الحالة ليست حالة شاذة أو فردية ، بل هي حالة شائعة ومستشرية ؛ في إحدى المرات جلست بشرفة شقتي أراقب أصوات تزمير السيارات ، وأخذت أعد مرات سماع أصوات التزمير، وأقول و بدون مبالغه أنَّ الستين ثانية التي مرت لم تكد تخلو منها أي ثانية بدون تزمير ، ويبدو أن الشعب قد اعتاد على هذه الأصوات ولم تعد تزعجه لأني لم اسمع أي شخص ينتقد أي سائق على هذا.

    خامساً : السرعة الزائدة وعدم الاكتراث لحياة البشر :
    ظاهرة سيئة جداً وتحتاج إلى بحث ومتابعة ومعالجة من المسؤولين وأصحاب صنع القرار لأن للإِنسان قيمة ،(والإنسان أغلى ما نملك)كما تطرح كثير من الدول.

    ظاهرة سرعة القيادة للسيارات ظاهرة مستشرية ولا تقتصر على المركبات العمومية (النقل) دون المركبات الخاصة (الملاكي) ، فالكل في السرعة سواء.

    إحدى زميلاتي دكتورة تعمل في إحدى مستشفيات القاهرة هاتفتها في إحدى المرات للتشاور في أمور البحث وجمع العينات وما إلى ذلك ، فاجأتني بحديثها والحزن والحسرة باديان على نبرتها ؛ أخبرتني أن أخوها قد تعرض لحادث سير وانه في المستشفى بين الحياة والموت، ويوماً بعد يوم داومت على الاتصال بها للاطمئنان على صحة أخيها الذي رقد أكثر من شهر في غرفة العناية المكثفة ومن ثم خرج يعاني العاهات وفقدان الذاكرة وما إلى ذلك من مآسي. وعندما سألتها عما حدث للسائق ؟ أجابت انه لم يحصل له شيء ولم يتحمل أي مسؤولية وان أخاها المصاب هو الذي يتحمل كامل المسؤولية، وبرغم كل ما حصل به وأن الله قد كتب له الحياة من جديد إلا أنه هو المدان في النهاية وقد تكلفت أُسرَتُهُ مصاريف المستشفى كاملة والتي بلغت زهاء سبعون ألف جنيه مصري.

    عندما كنت اسكن منطقة شارع فيصل (من أحياء الجيزة) كنت أعاني اشد المعاناة عند محاولتي اجتياز الشارع الرئيسي ،هذا وقد كانت المصيبة أعظم إن أردت اجتياز شارع الهرم القريب من شارع فيصل، إلا أنني وللأمانة كنت أحمد الله كثيراً عندما أصل إلى الجانب الثاني من الشارع دون أن أتعرض لأذى حادث سير مروع . وكم شاهدت من المناظر والمآسي لأشخاص وقعوا ضحايا حوادث سير أمامي عندما كانوا يحاولون اجتياز الشوارع العامة. هنا أتوجه بالمناشدة إلى رجال الشرطة والمسؤولين لمتابعة هذه الظاهرة المرعبة وإيجاد الحلول وسن التشريعات حتى لا يبقى السائقين باستهتارهم  ويبقى الإنسان أغلى ما نملك.

    سادساً: رفع مكبرات الصوت بالأغاني الصاخبة:
    أيضاً هذه الظاهرة منتشرة بكثرة في السيارات العمومية (الميكروباصات)؛ فترى السائق منهم قد رَكَّبَ مضخم للصوت في مؤخرة السيارة ، وعندما يقوم بتشغيل الأغاني ، فكأن فرقة موسيقية قد اعتلت منصتها وبدأت بالعزف الصادح، ومع أن الناس كثيراً ما يشتكون من هذه الظاهرة ويطلبون من السائقين خفض الصوت إلا أنهم وللأسف كثيراً ما لا يكترثون بهذه النداءات ويستمر صوت الأغاني المرتفع دون أي مبالاة أو مراعاة لشعور مواطن عادي أو طاعن بالسن أو طفل رضيع أو أي من ينزعج لهذه الأصوات القبيحة.

    أيها السائقون : نقول لكم استمعوا واستمتعوا بما يعجبكم من الأغاني ولكن لا تجبرونا أن نعيش الجو الذي تعيشونه ولا نستمع أو نستمتع بما تسمعون وعلى مزاجكم وأهوائكم.

    سابعاً: قلة صيانة المركبات :
    في هذا المجال حدِّث ولا حرج ،وقد رأيت العجب العجاب في هذا المضمار؛ فقد رأيت والله سيارات لا تصلح للسير على الشوارع بتاتاً، فقد رأيت سيارات بمثل هذا الشكل ولا اعلم حقيقة أن كانت هذه السيارات مرخصة أم غير ذلك، ولكني سمعت من الناس أن السيارة عندما يتم ترخيصها لا يتم معاينتها وفحصها عند الترخيص من قبل الموظف المسؤول عن ذلك إلا مرة كل سنتين، وان كان هذا صحيح فهو كارثة ومصيبة عظمى ، وذلك لأن السيارة خلال السنتين تتآكل وتتهالك ويصيبها الوبال والويلات إن لم تقدم لها الصيانة الدورية المناسبة.

    ما يثير استغرابي هنا أن هذه السيارات تتحرك على الشوارع الرئيسية دون أن تلفت انتباه أي شرطي على الطريق وكأنها سيارات بكامل أناقتها.

    تنويه: عذراً: أتكلم بهذه الطريقة لأنه عندنا في فلسطين نعاني اشد المعاناة من هذه الناحية ، فبالرغم من انه يتم الفحص الشامل سنوياً عند الترخيص إلا أنه ما تكاد تنهي أمور الترخيص ويتلقفك شرطي إسرائيلي حتى يبدأ بالفحص الشامل على الطريق مرة أخرى وبصورة تعسفية  ليقوم بشطب الرخصة لمعاودة أمور الترخيص من البداية، وفي غالب الأحيان لا يكون السبب أصلاً موجود أو بلا مبرر، ناهيك عن دوريات السلامة العامة من الشرطة الفلسطينية أو الشرطة الإسرائيلية معظم أيام السنة مع تكثيف لهذه الدوريات وعمليات الفحص في أيام الشتاء ، والويل الويل لمن كان في مركبته أي عطل صَغُر ذلك أو كَبُر!!

    ثامناً : تنوع المركبات من القديم إلى الجديد:
    هذه الظاهرة ملاحظة في جميع أنحاء المعمورة تقريباً، ولكن ما لفت انتباهي هنا أن التنوع والتدرج من القديم إلى الجديد بمدى واسع جداً ؛ فترى سيارات بموديلات خمسينات وستينات وسبعينات القرن الماضي حتى تمتد لتصل احدث السيارات بموديلات 2012 ، والغريب بالموضوع أن السيارات القديمة هي قديمة جداً وكثيرة جداً ، أما السيارات الحديثة فهي حديثة جداً وفخمه جداً وأيضاً كثيرة جداً.

    تاسعاً : كتابة أسماء وشعارات على مؤخرة السيارات :
    هذه الظاهرة منتشرة في ربوع مصر الحبيب، فقد لفتت انتباهي وأثارت استغرابي ؛ فصحيح أنني أرى مثل هذه الشعارات في فلسطين شيئاً ما وفي الأردن بشكل أكثر إلا أنني هنا استغربت لكثافة وكثرة الكتابات حتى لكأنها أصبحت جزءاً أساسياً من
    تركيب السيارة أو مكوناتها ، وهذا طبعاً ينطبق بشكل خاص على الميكروباصات وسيارات نقل البضائع والشاحنات بشكل ملفت للنظر. فهنا نرى أسماء أشخاص أدركت من خلالها أنها أسماء أبناء وبنات السائقين وأصحاب المركبات
    ومزينة بألقاب ونعوت تضفي
    جمالاً آخر على هذه الأسماء ؛ فترى هنا مثلاً ( الأمير محمد.... والأميرة مروة ، والبرنس احمد.... والبرنسيسة ياسمين ، والكابتن سيد...... والريس علي و...........غيرها من الأسماء والألقاب).

    عاشراً : الإشارات السحرية للمواصلات:
    لقد انبهرت لتلك الإشارات التي يمارسها السائقون والمواطنون على حدٍ سواء عند الإبلاغ عن المكان الجغرافي المنوي السفر إليه، فيقوم به السائق أثناء سيره على الشارع ليراه المواطنون الذين يستعملون نفس الإشارة ليفهمها السائق ويقف لحملهم إن كانت وجهته بنفس وجهتهم أو يتركهم ولا يقوم بتحميلهم عندما يكون مقصده غير الجهة التي يريدونها. ولتوضيح هذه الإشارات ومعناها كان لا بد من تصويرها بالبيت ليتم عرضها ضمن هذا العمل ، حيث يصعب الكلام والتوضيح لهذه الإشارات دون تصويرها واستعراضها فوتوغرافياً. وفيما يلي عرض لأهم الإشارات التي تستعمل لتوضيح المنطقة المطلوبة للسفر إليها وهي ( الجيزة، الهرم ، المؤسسة ، ميدان التحرير وميدان رمسيس ، مدينة 6 أكتوبر ، الحي السابع ، الحي السادس ، الرماية ........ وغيرها من المناطق).

    /size]

      الوقت/التاريخ الآن هو الثلاثاء ديسمبر 06, 2016 1:09 am