ايام مصرية بعيون فلسطينية - الفصل السابع -

    شاطر

    د. سرمد فوزي التايه

    عدد المساهمات : 14
    نقاط : 40
    قوة الترشيح : 50
    تاريخ التسجيل : 15/04/2014
    العمر : 42

    ايام مصرية بعيون فلسطينية - الفصل السابع -

    مُساهمة من طرف د. سرمد فوزي التايه في الأربعاء يوليو 16, 2014 9:37 pm

    الفصل السابع : العلم والتعليم:
    يعتبر هذا البلد العزيز بلد العلم والعلماء على مر التاريخ ، فبداية من زمن الفراعنة إلى زمن الدولة الإسلامية بكافة مراحلها وتفصيلاتها وصولاً إلى الدولة العصرية المعاصرة بهذا اليوم ، حيث تعتبر منبع العلماء ومقصد الأدباء وملجأ المتلهفين إلى العلم والمعرفة.سأقوم هنا برواية ما شاهدته وما لمسته بخصوص هذا الباب على أربع مشاهدات:

    أولاً : مدارس اللغات :
    نلاحظ هنا أن إنتشاراًً غير مسبوق لما يسمى مدارس اللغات في أنحاء الجمهورية ، في البداية لم أكن لأعرف ماذا يقصد بمدارس اللغات، وعندما سألت عن الموضوع اتضح لي أن هذه المدارس هي بمثابة المدارس الخاصة لدينا في فلسطين.

    صحيح أن المدارس الحكومية منتشرة على طول البقاع وعرضها ، إلا أن المدارس الخاصة لا تقل عنها انتشاراً وذلك بسبب الضخامة السكانية والحاجة إلى التعدد والتنوع في أساليب التدريس بين أفراد الجمهور المصري ، فهناك من يرغب المدارس الحكومية وهناك من يفضل المدارس الخاصة.

    ثانياً : المعلمون الخصوصيون :
    لا يكاد يخلو مجتمع من المجتمعات من وجود ظاهرة الدروس الخصوصية بشكلٍ أو بآخر، ومن المعروف أن الدروس الخصوصية يقوم بها مدرسون لتعليم الطلبة مقابل أجرٍ من المال خارج إطار الدراسة المنتظمة في المدارس، وبالعادة تكون في البيوت أو في مراكز خاصة.

    صحيح أن هذه الظاهرة ظاهرة عالمية ، إلا أن ما استدعاني أن أشير لها هو ما لاحظته من استفحالها  بين معظم الطلبة لدرجة أن بعض الطلبة الجامعيين يتجهون بشكل كبير لتلقي مثل هذه الدروس وهو ما زاد في استغرابي وتعجبي من هذا الأمر.

    إن الأمر الآخر الذي أثار انتباهي هو كثافة الإعلانات التي تُرَوِّج لمعلمي الدروس الخصوصية والتي يتم كتابتها بصورة مُشَوِقَة على الجدران والأسوار و لوحات الإعلانات في الشوارع ، ولأول وهلة يظن الناظر أنها إعلانات لمرشح في إحدى الانتخابات ، ولكنه يُذهل عندما يراها دعاية لأحد المدرسين الخصوصيين ناهيك عن الأوصاف الطريفة التي يتم طرحها في هذه الإعلانات مثل (أسطورة اللغة العربية ، وعملاق الفيزياء، وجنرال التاريخ وووو........الخ).

    ثالثاً : الدرجات العلمية العليا :

    ما زاد فخري بهذه الأمة، انتشار الدرجات العلمية العليا؛ فترى في الجامعات أو إعلانات ولافتات الأطباء بالشوارع وبشكل كثيف غزواً برمز (أ. د) بإشارةٍ إلى أستاذ دكتور (بروفيسور).

    في جامعة القاهرة تحديداً وفي قسم علم الحيوان (القسم الذي ادرس فيه لنيل شهادة الدكتوراه) - كلية العلوم - والتي تشتمل على أقسام أخرى بالإضافة إلى هذا القسم قمت بسؤال رئيس القسم عند بداية تسجيلي عام 2009 عن عدد الهيئة التدريسية في القسم، فكانت الإجابة: انه يوجد بهذا القسم (120 دكتور)منهم (65 أستاذ دكتور). عند الأخذ بعين الاعتبار هذا العدد من هذا القسم وتطبيقه على بقية الأقسام في الكلية ومن ثم بعدد أقسام الكليات الأخرى فلك أن تتخيل العدد الضخم من الذين يحملون هذا المؤهل في جامعة القاهرة ، وفي ذات السياق لك أن تتخيل العدد الأضخم عندما تقيس على بقية الجامعات المصرية ، فلا أبالغ أن قلت أن هناك عشرات الآلاف ممن يحملون هذه الدرجة العلمية وما دونها، وإن أشار هذا إلى شيء إنما يشير إلى الاهتمام البالغ بالعلم والتعليم.

    في هذا اليوم بالتحديد (5/1/2011) نشرت وكالة معاً الإخبارية الفلسطينية مقابلة على موقعها الالكتروني مع وزيرة التربية والتعليم العالي الفلسطينية الاستاذه لميس العلمي وعند سؤالها عن عدم وجود برامج دكتوراه في جميع الجامعات الفلسطينية؟؟ كان جواب السيدة الوزيرة أن ذلك يعود لإفتقار جامعاتنا الفلسطينية لدرجة الأستاذية أو الأستاذية المساعدة أو المشاركة ، وأذكر هنا في هذا المضمار أنه في الفترة التي كنت أنا فيها طالباً بمرحلة البكالوريوس ومن ثم الماجستير في جامعة النجاح الوطنية – نابلس- والتي افتخر بها كثيراً ، إلا أن قسم الأحياء في كلية العلوم لم يكن يزيد فيه عدد الهيئة التدريسية من حملة شهادة الدكتوراه عن خمسة، واحدٌ منهم يحمل درجة أستاذ دكتور فقط.

    كخلاصة لهذا الموضوع : أنا أرى انه للأسف في بلادنا فلسطين يقتصر أقصى بُعد نظر للدارس أو المتعلم بالحصول على درجة الدكتوراه إن تسنى له ذلك وبذلك يصل الى أقصى درجات المنال والرضا والحياة العلمية بكل جوانبها، إلا أنه على النقيض من ذلك فإنه في جمهورية مصر العربية فإن الحصول على درجة الدكتوراه هي أولى درجات السلم التعليمي وأن الحصول على درجة أستاذ دكتور هو الهدف الأسمى والأنبل والذي غالباً لا يكتفي به ويستمر بالبحث والاطلاع إلى ما شاء الله ناشراً عشرات الأبحاث والدراسات كما سنرى في النقطة اللاحقة.

    رابعاً : الأبحاث العلمية:
    كما اشرنا في النقطة السابقة فإن الدرجات العلمية العليا وما يلازم ذلك من جهد وكد وتعب في إجراء الأبحاث العلمية ونشرها عالمياً ومحلياً جزءً من إستراتيجية معظم الدارسين والمتعلمين من الجمهور المصري ، وهنا لا غرابة أن نرى أو أن نُسجل تفوقاً ملحوظاً في مجال الأبحاث العلمية ونشرها عربياً وعالمياً.

    سأتحدث هنا عن تجربتي في هذا المضمار لإسقاط الضوء على هذه النقطة المشرفة بالمسيرة العلمية لهذا الشعب العملاق؛ أثناء تحضيري لرسالة الدكتوراه في مجال الأورام وتحديداً مجال سرطان الكبد ، وكأجراء أساسي لإستكمال كتابة الرسالة، لا بد من الاطلاع على أكبر عدد ممكن من الأبحاث العلمية المنشورة والمتعلقة بهذا الموضوع ليتسنى لي دراستها واستخلاص ما يهمني منها، وقد إستطعت إستخلاص أكثر من مائة وعشرون بحث وملخص من المجالات العلمية العالمية ، هذا وقد دُهشتُ كثيراً عندما حصلت على عشرةِ أبحاثٍ متعلقة بموضوعي من العلماء المصرين على مستوى العالم وبحث واحد فقط لبناني وآخر سعودي ، أما بقية الدول العربية مجتمعة لم أتمكن من الحصول منها على بحث واحد ، وقد إزداد إعتزازي وإعجابي بهؤلاء العلماء خصوصاً أن جزء من هذه الأبحاث تعود لأساتذتي الكرام في جامعة القاهرة والمعهد القومي للسرطان التابع لجامعة القاهرة وعلى رأسهم الأستاذ الدكتور مطاوع الحسيني والأستاذ الدكتور محمود احمد عامر والأستاذ الدكتور ممدوح الشربيني والدكتور طارق دردير.

    حتى لا يقال أنني أبالغ أو أنني متحيز سأقوم برواية زميلي الأخ زياد غانم والذي يُحَضِّر رسالة الدكتوراه في اللغة العربية من كلية الآداب - جامعة القاهرة- والذي يقول أنه قد دُهش وبُهر عند رؤيته عمالقة الأدب العربي الذين كان يدرس كتبهم أيام دراسته لمرحلتي البكالوريوس والماجستير في جامعة النجاح الوطنية في فلسطين ، وما زاد في إعجابه بهم إضافة إلى علمهم الغزير وأبحاثهم الوفيرة ما لاحظه منهم من تواضع وخفض جناح لكل طالب علم يريد أن ينهل من علمهم شيئاً.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة ديسمبر 02, 2016 6:59 am