البيئات التعليمية وتأثيرها على تحصيل للطلبة

    شاطر
    avatar
    د. سرمد فوزي التايه

    عدد المساهمات : 16
    نقاط : 46
    قوة الترشيح : 50
    تاريخ التسجيل : 15/04/2014
    العمر : 43

    البيئات التعليمية وتأثيرها على تحصيل للطلبة

    مُساهمة من طرف د. سرمد فوزي التايه في الأربعاء فبراير 01, 2017 9:27 pm

    تلعب البيئات التعليمية بمختلف مكوناتها ومحتوياتها )المعنوية منها والمادية( والمتمثلة بالمعلمين، الطلبة، مدراء المدارس، الطواقم الإدارية والإشرافية بمستوياتها المختلفة، أولياء الأمور، المجتمع المحلي، إضافة إلى البناء المدرسي بمحتوياته الدور البارز والفعال في تعليم الطلبة وتعلمهم ونهلهم من عباب المعرفة ومخزون الثقافة، فإذا ما كانت هذه البيئات مواتية، ومضبوطة، ومنسجمة بصورة تكاملية مثلى فإنها حتماً ستؤتي اُكلها، وستعمل على بناء الطالب المثالي بمنظوره الايجابي الفعال المتحصن بكل أشكال المعرفة، والإتقان، والإبداع، والتحصيل.
    كما هو معروف، فإن العقل هو أداة المعرفة الأولى المسؤولة عن معالجة العمليات المعرفية المتمثلة بالانتباه، التعرف، الإدراك، التفكير، التذكر، الحفظ، التطبيق، الاسترجاع، التنظيم، التصنيف، والاستبصار وغيرها من العمليات، وبما أن لكل طالب أسلوبه الخاص في المذاكرة  والحفظ والتذكر، وان الفروق بين الأفراد ترجع إلى عوامل متباينة تتداخل فيما بينها لتشكل شخصية هذا الطالب أو ذاك، وبما أن مرحلة الطفولة من أهم مراحل نمو الفرد وتكوينه الجسماني والعقلي والنفسي والاجتماعي، فإنه من باب أولى النظر بعين المتبصر في محتويات ومكونات البيئات التعليمية ومراعاتها وصقلها بطريقة تعود بالمردود المبتغى على الطفل والمجتمع بالنفع والخير والإصابة .
    تتمتع البيئة بعناصر ومقومات تترك بصماتها جلية على الذكاء والإبداع والتحصيل إما بالسلب وإما بالإيجاب، لذا عند التنقيب عن الطاقات والمواهب والقدرات للأطفال والعمل على اكتشافها وتسخيرها وتوجيهها بالاتجاه الصحيح لا بد من العمل على بيئاتهم المختلفة ومجاراة أركانها للوصول إلى طفل متفتح، واع، مبدع، خلاق، وقادر على اكتشاف مكنوناته وطاقاته الخلاقة والايجابية والإبداعية، والعمل على استغلالها واستثمارها بالصورة الصحيحة من اجل بناء لبنات المجتمع بصورته المثلى تحقيقاً وتجسيداً لمواطن تكتمل فيه كل عناصر القوة والمنعة والنهوض والتطور.
    أن الطاقات، والذكاءات، والمواهب ترجع أصولها إلى جذور بيولوجية، ويتم صبغها بصبغات بيئية، وتتقولب مع القوالب الاجتماعية والثقافية المحيطة، حيث تنمو مع نمو الطلبة، وتنضج مع نضجهم وتفتحهم، وتكتسي ردائهم، وهذا ما يستدعي ويتطلب من المعلمين إلى التنبه والعمل بجدية لتنويع الأنشطة، والوسائل، والأساليب، والاستراتيجيات لتحقيق مبدأ تكافؤ الفرص وإتاحتها لجميع الطلبة وبجميع المستويات للنهوض بهم نحو التميز والإبداع، إضافة إلى خلق  بيئات ايجابية وأكثر ثراءً وجاذبية، وصولاً إلى كمال المعرفة وتمام التحصيل .
    بنظرة شمولية، فان التركيبة البشرية بشكل عام، وتركيبة الأطفال بشكل خاص لا يمكن محاصصتها أو بناء تقسيمات أو حواجز فيما بينها؛ وذلك لأنها كتلة واحدة يختلط فيها الروح، والفكر، والدم، والعقل وكل مكونات النفس، كما أنها أسيرة  للبيئات المادية بكل ما تعنيه الكلمة، ومرهونة بالتداعيات الاجتماعية والأسرية والنفسية، ومكسوة بالظروف والعوامل الاقتصادية وما لها من انعكاسات، من هنا فإنه من الصعب بمكان فصل أي من المكونات البيئية وإعطاء السبق لمكون دون الأخر في التأثير على حياة الطلبة، وسلوكهم وانجازهم و تحصيلهم. لذا لا بد من العمل على صقل وقولبة هذه البيئات وتطويعها وتجويدها بما يتناسب مع حياة الطفولة بجميع عواملها الديموغرافية المحيطة .

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 2:08 am