مناخات الإشراف التربوي المرجوَّة

    شاطر
    avatar
    د. سرمد فوزي التايه

    عدد المساهمات : 16
    نقاط : 46
    قوة الترشيح : 50
    تاريخ التسجيل : 15/04/2014
    العمر : 43

    مناخات الإشراف التربوي المرجوَّة

    مُساهمة من طرف د. سرمد فوزي التايه في الإثنين مايو 01, 2017 11:49 pm

    يشكل الإشراف التربوي بجميع مكوناته، وأهدافه، وغاياته، الركن المحوري، والأساسي، والفعّال في بوتقة العملية التربوية التعليمية التعلمية؛ حيث يلعب أدواراً عديدة وباتجاهاتٍ مختلفة بقصد تقييم، وتطوير، وتحسين أداء المعلمين، والنهوض بهم إلى المصافات العلا في سبيل أنبل وأسمى خدمة بالمعمورة، ألا وهي خدمة المسيرة التربوية المتضمنة بصورة أساسية خدمة أبنائنا الطلبة كونهم الركيزة الأساسية في هذا المضمار.
    يعتقد البعض وبسبب الإرث والمعتقد التاريخي البائد، وبسبب سوء التقدير، وعقم الفهم أن المعنى الحقيقي للإشراف التربوي يتمثل في أن هذه العملية ما هي إلا عملية رقابية بمفهومها السلبي، وقد يجنح البعض إلى اعتبار أن لها ارتباط من قريب أو من بعيد بالعمل البوليسي داخل أروقة المدارس والغرف الصفية؛ فقد ارتبط هذا المفهوم بما كان يدعى سابقاً بإسم ( الموجِّه)، وبالطبع كان من تداعياته أن سميت هذه العملية بالتوجيه على اعتبار أن الموجِّه يمتلك من الخبرات، والكفاءات، والسلطة التنفيذية ما يعجز أي كان من الوصول إليه، أو مجاراته في عمله في معادلة غير متكافئة بينه وبين المعلم قليل الخبرة، ضعيف المعلومة، متهالك الأسلوب. مع مرور الزمن وما رافق ذلك من تطورٍ بإطارٍ فلسفي ناهض تم تغيير هذا المسمى ليحل اسم الإشراف التربوي محل التوجيه التربوي علَّ ذلك يُغير النظرة السلبية الفوقية غير المتكافئة، ولكن ورغم كل هذا إلا أن جوهر وروح المسمى البائد ما زال يلازم الكثير من عقول المُطلعين على هذا المضمار .
    يعتبر الإشراف التربوي عملية تربوية، تعاونية، إنسانية بالدرجة الأولى؛ فهي تُؤسس وتُبنى بقصد تطوير وتحسين عمل المعلم من خلال تعزيز السلوك القويم والمبادرات الإبداعية، ناهيك عن تحسس الثغرات والعمل على تصويبها، وتعديلها، وإعادة قولبتها بإطار منطقي يعود بالمردود الايجابي. ولأن الإنسان بطبيعته في عملية تعليمية مستمرة طوال حياته، فإنه من الأجدى والأحرى أن يتم تقييم خطواته ذاتياً أو من الغير وأول بأول لتصويب جوانب القصور والأخطاء والمضي قدماً باتجاه الصواب وتعزيز النهج الخلّاق .
    لن يُكتب النجاح للعملية التربوية إلا بروح التعاون والتفاعل الايجابي البنّاء بين المعلم وطلبته بالدرجة الأولى وصولاً إلى كمال المعرفة، وتمام الانضباط، وحُسن التربية، والسلوك القويم احتذاءً وسيراً على خطى القدوة الحسنة، وبالمجاراة وسيراً بالتوازي هاهنا فإنه لن يُكتب النجاح للعملية الإشرافية إلا باستنباط ما تم النداء به في العملية السابقة مع فرق الخبرات والإمكانات والقدرات، وتجسيد روح الزمالة والإخوّة والاحترام، فإذا استشعر المعلم في حصته أن دوره ميسراً ومسهلاً وقدوة حسنة، فانه ومن باب أولى أن ينظر للمشرف التربوي بنفس النظرة ونفس الآلية ولكن مع اختلاف الهدف المرجو؛ فالمشرف التربوي لم ولن يكون دوره التربص وتصيد الأخطاء، بل يجب أن يُرى فيه الزميل المقرّب، صاحب الخبرة والاطلاع، الذي يتكلل دوره في المساندة، والمساعدة، وتقديم النصح والإرشاد لتوجيه شراع السفينة أنّا حادت عن دربها.
    بنفس الوقت، فانه يقع على عاتق المشرف التربوي في الميدان التربوي دوراً محورياً في تغيير النظرة السلبية من زملاءه المعلمين؛ فهو لم يأت إلى هذا المضمار من كوكب آخر، وهو لم يكن يعمل بسلكٍ ببعيد عن السلك التربوي؛ فأصله، وبداية مشواره العملي، وارتباطه، وجذوره التربوية تعود به إلى أصل المعلم، وبسبب الاجتهاد الذي أبداه والاحتياجات الوظيفية التي اُتيحت له كان له سبق الانتقال من رتبة إلى رتبة من غير إغفال أو تناسي أن هناك الكثير من جيش المعلمين الذين قد يكونوا على كفاءة، ودراية، واجتهادٍ موازٍ للمشرفين التربويين، ولكنهم آثروا البقاء والاحتفاظ برتبة ووظيفة المعلم على الانتقال إلى سلم الإشراف التربوي.
    من هنا فإننا نعود ونؤكد أن الإشراف التربوي بجوهره عبارة عملية تعاونية لا يمكن أن تثمر ولا أن تأتي اُكلها إلا بالتعاون، والتعاضد الخلاق والوثيق بين المعلم والمشرف التربوي، وانه إذا ما اختل التوازن هاهنا باختلال نظرة أو ثقة احدهما إلى الآخر فإن كنه هذه العملية وبمجمله سوف يتخلخل، ويترنح، ويسقط أرضاً، ويترك ندوباً وجراحات تؤدي إلى انهيار التعليم بمجمله.

      الوقت/التاريخ الآن هو الجمعة نوفمبر 24, 2017 2:09 am